|
لقد ركز القطاع السمكي في السابق على استغلال الموجود من الثروات الحية البحرية والمتاحة من خلال الصيد التقليدي وتطويره من خلال استخدام أدوات الصيد الحديثة ،إلا انه وبعد ظهور مؤشرات وجود مخازين من أنواع من الأحياء البحرية غير السمكية كالصفيلح صار من الضروري التوجه باستثمار هذا النوع من الموارد واستزراعه للحفاظ على هذه المخازين بعد تعرضها إلى الاستنزاف جراء ضغط الصيد وبشكل جائر من قبل الصيادين نظرا لارتفاع أسعاره في الأسواق الدولية .ومن هنا كان لابد من الاتجاه نحو إقامة مشاريع الاستزراع وتطويرها لما لها من مردود اقتصادي.
ولما كانت مشاريع استزراع صغار الصفيلح تشكل حجر الزاوية في تطوير استزراع الصفيلح كان لابد من الاتجاه نحو إتباع الطرق العلمية والحديثة في تنفيذ مشاريع الاستزراع ، والفكرة الأساسية في تنفيذ المشروع تعتمد على إجراء عمليات الإخصاب والتفقيس في المختبر ثم إطلاق الصغار فيما بعد في البحر لدعم الخزين الطبيعي أو تربيتها في أحواض الاستزراع حتى تصل إلى الإحجام التسويقية ليتم تسويقها إلى الأسواق العالمية.
عمليا سبق تنفيذ هذا المشروع وكانت هناك بعض الجهود قد بذلت في هذا السياق حيث تم اتجار المشروع التجريبي لإنتاج صغار الصفيلح بولاية مرباط في ضروف خاصة كعدم كفاءة البنية التحتية لمرافق المشروع إلا إنها ساهمت بشكل كبير في الحصول على بعض البيانات والمعلومات اللازمة لاستزراع الصفيلح ومواسم تكاثره وعلاقة هذا الكائن بالبيئة المحيطة به من غذاء ومنافسين وأعداء، حيث تم إجراء بعض التجارب على الصفيلح العماني كتجارب التكييف وتأثيره على النضج الجنسي للمبايض ، التفريغ الاصطناعي ، تطور اليرقات ، مرحلة الاستقرار وتجارب التغذية والنمو من جملة الأهداف التي هدف إليها المشروع لتحقيقها هو ما يلي:
- إنتاج صغار الصفيلح بحجم يتراوح من (5 .1 ـ2) ملم وبعدد 30 ألف كمرحلة أولى عن طريق التعرف على أفضل الطرق لتفريخ واستزراع الصفيلح العماني
- دراسة إمكانية تحديد المعوقات خلال مراحل نمو اليرقات وخاصة في مرحلة الاستقرار
- دراسة تطبيق تقنيات مختلفة لاستزراع الطحالب الدقيقة والتي تعتبر الغذاء الرئيس لليرقات في مراحلها الأولى
- إجراء دراسات لتكييف أمهات الصفيلح في ضروف مختلفة لمعرفة انسب الضروف للتكييف
- تدريب وتأهيل الموظفين العمانيين بهدف كسب الخبرة في مجال استزراع الصفيلح العماني
لم يتم تنفيذ كل الدراسات المخطط لها وتحقيق الأهداف بسبب ضروف خاصة بالبنى التحتية للمشروع التي منها إنشائية ومنها ما يتعلق بعطل أجهزة التكييف وعدم اكتمال توفير الأجهزة والمعدات المطلوبة لتنفيذ عمل المشروع .إلا انه تم إنجاز بعض الدراسات منها تطبيق استخدام مركب بيروكسد الهيدروجين لتحفيز الصفيلح العماني لإطلاق الجاميتات( التقنية الأمريكية ) والتحفيز باستخدام الأشعة فوق البنفسجية( التقنية اليابانية ) .وقد ظهرت عدم استجابة الأمهات لطريقة التحفيز في الأحواض التي استخدم فيها البيروكسيد بينما كانت هناك استجابة ضعيفة باستخدام الأشعة. أما دراسة العوامل البيئية والتي تشتمل على درجة الحرارة ، الحموضة ، كمية الأوكسجين الذائب في الماء ،درجة الملوحة فقد تم جمعها قبل البدء في مشروع الاستزراع حيث هدفت هذه الدراسة إلى إعداد قاعدة بيانات للقراءات البيئية لمدة سنتين متتاليتين لمعرفة تأثير تلك العوامل على الصفيلح في الأحواض باختلاف المواسم سنويا.
ومن النتائج الايجابية التي تم الحصول عليها جراء تنفيذ المشروع ان الموظفين العمانيين قد اكتسبوا المعرفة في مجال التطبيقات العملية لتجارب التحفيزللصفيلح لإطلاق الجاميتات بالتقنيتين الأمريكية واليابانية إضافة إلى إنجاز بعض الأعمال الإنشائية لمشاريع الاستزراع كأعمال الصيانة والتوصيلات الهيدروليكية والتصميم وتصليح الأعطال الميكانيكية المختلفة للأجهزة المستخدمة في المنشأة .ولكي تستمر عملية البحث العلمي في هذا المجال لابد من مواصلة البحث والتغلب على العراقيل والمعوقات الفنية لتحقيق صناعة استزراع الصفيلح في السلطنة. |