|
|
|
|
| المركز الاعلامي » المقالات » الربيان وأهميته للإنسان والبيئة |
| |
|

اعداد: خلفان بن محمد الراشدي
|
|
يعد البحر مصدر من مصادر الرزق وينبوع فيّاض من ينابيع الرحمن التي سخّرها للإنسان، وقد منّ الرزاق الكريم عمان بتنوّع الموارد السمكية وذلك بتنوع المياه البحرية فيها. ومن هذه الثروات ثروة الربيان و وهي من الأصناف البحرية ذات القيمة الاقتصادية العالية على مستوى العالم ومن الأغذية البحرية التي لا تزال تزخر بها الأطباق في المطاعم العالمية.ويعد صيد الربيان منذ أمد بعيد أحد الأنشطة التقليدية للصيادين العمانيين.
|
أهمية الربيان في البيئة البحرية :
يؤدي الربيان دورا حيويا في البيئة البحرية من خلال تنظيف القاع الذي يعيش فيه، حيث وجد عند تشريح محتويات المعدة احتوائها على مواد عضوية متحللة لبعض الحيونات الميتة، كما يلعب دورا حيويا في علاقة السلسلة الغذائية البحرية للبيئات التي يتواجد فيها (البحر المفتوح – المناطق الضحلة – الخلجان)، وله قيمة كبيرة في حفظ التوازن في المحيط الذي يعيش فيه، وبعض أنواع الربيان له القدرة على تنظيف وتنقية المياه من الملوثات النيتروجينية والفسفورية بالإضافة إلى الملوثات الناتجة من نفايات المنازل التي تلقى في البيئة البحرية وبالتالي يستخدم الربيان كمؤشر على سمّية المياه بهدف تحديد ما إذا كانت الرواسب القاعية ملوثة وكأي نوع من القشريات، يقوم الربيان بسلخ وتغيير هيكله (القشرة) الخارجي سنويا بغرض النمو أو التكاثر أحيانا، فمن المتوقع امتلاء البحر منها، إلا أن الخالق سبحانه وتعالى أوجد في البحر نوع من البكتيريا (Vibrio furnisii) له القدرة على الإحساس بوجود أثار للسكريات الموجودة في الهيكل الربيان، ويقوم هذا البكتيريا بإفراز بعض الانزيمات التي تعمل على تكسير الهيكل الخارجي للربيان وتحويله الى سكر بسيط وأمونيا تمثلان أهمية كبيرة للعديد من العمليات الحيوية تتم في البيئة البحرية. كما تكمن الأهمية البيئية للربيان كونها غذاء للطيور المستوطنة والمهاجرة.
|
|

الربيان ثروة وطنية هامة
|
أهمية الربيان للإنسان:
أما أهمية الربيان للإنسان فتكمن في قيمته الغذائية كونه مصدراً أساسياً للبروتين، فتناول 113 جرام من الربيان يوميا يزود جسم الإنسان بما يقرب من 24 جرام من البروتين وتمثّل هذه 47.4% من الاحتياجات اليومية للإنسان من البروتين بذلك يمكن اعتباره غذاء بديلا لبروتين اللحوم، بالإضافة إلى أن هذه النسبة تمد الإنسان بـ 112 سعره حرارية تقريبا وأقل من 1 جرام من الدهون كما أن العديد من الأشخاص لديهم سوء فهم عن محتوى الربيان من الكلسترول والدهون، فالربيان يمتاز باحتوائه على كمية قليلة جدا من الدهون الكلية وبالمقابل يحتوي على نسبة عالية من الكلسترول (200 ملجرام في 100 جرام من الربيان المسلوق) ونتيجة لذلك يتجنب بعض الأفراد تناول الربيان. على الرغم من هذه الحقيقة إلا أن الأبحاث أوضحت عدم وجود علاقة بين تناول الربيان ومستوى الكلسترول في الدم، فالتجارب التي أجريت على مجموعتين من المتطوعين الأصحاء ويتمتعون بمستوى طبيعي من الدهون في الدم: تناولت المجموعة الأولى 300 جرام من الربيان يوميا، والمجموعة الثانية عدد 2 بيضة في اليوم. في المجموعة الأولى ارتفع مستوى الكلسترول الضار أو الخبيث والمعروف علميا بـ(LDL) بنسبة 7%، وبالمقابل ارتفع أيضا مستوى الكلسترول المفيد والمعروف علميا بـ(HDL) والدال على تأثير جيد للكلسترول بنسبة 12% مع انخفاض مستوى الدهون في الدم (Triglycerides) بنسبة 13%، وعلى العكس في المجموعة الثانية التي تناولت البيض، ارتفع فيها مستوى الكلسترول الخبيث (LDL) بنسبة 10% والكلسترول المفيد (HDL) بنسبة 7%. وبالمقارنة الإحصائية للنتائج وجد أن تناول الربيان ليس له ذلك التأثير المضر والمؤدي إلى ارتفاع نسبة الكلسترول في الدم كما هو متعارف. ويحتوي الربيان أيضا على فيتامين B12 وأحماض أوميغا 3 الدهنية وهما أحد العناصر المهمة للوقاية من أمراض أوعية القلب عند الإنسان. والربيان مصدر ممتاز لعنصر السيلنيوم (Selenium) الذي يلعب دورا رئيسيا في الحد من تكاثر الخلايا السرطانية من خلال تعويض وإعادة بناء الخلايا السرطانية التالفة. كما له تأثير على زيادة الخصوبة عند الرجل ويرجع ذلك إلى كمية الزلال والحامض الآميوني ومقادير المعادن والفيتامينات التي تحتويها كما أن المشتقات الناتجة من معالجة مخلفات الربيان كالكيتين (Chitin) ومشتقاته وجلوكوسامين وكاروتينويدس (Glucosamine, Carotenoids)، ذات خصائص فريدة في المجالات الطبية والصحية والزراعية، ففي المجال الصحي وجد أن هذه المشتقات مضادة للبكتيريا والفطريات والفيروسات وغير سامة وهي مادة غير مهيجة للحساسية وأن مشتقات الكيتين لها دور في علاج التهاب المفاصل وضغط الدم وأمراض أجهزة المناعة والتأم الجروح ومحفز للبكتيريا المفيدة في القناة الهضمية مما ينعكس تحسن الهضم وتنظيف القناة (الأمعاء) الغليظة مما يؤدي إلى الحماية من الإمساك والإسهال. وتستخدم مادة الكيتين ومشتقاتها في صناعة مستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالجسم كالمساحيق، طلاء الأظافر، والكريمات المرطبة للوجه ومثبتات الشعر ومعجون الأسنان وسائل الاستحمام (الشامبو). أما في المجال الزراعي فتكمن أهمية هذه المواد في معالجة البذور والمضادات الحشرية ومعالجة مياه الصرف الزراعي وتدخل في صناعة الأسمدة وبخاخ لمعالجة أوراق الأشجار لإزالة الإصابات الطفيلية. أما في المجال التقني، فتدخل في صناعة أغشية السماعات، أفلام التصوير والمستحلبات، ولها استخدامات أخرى كصناعة الملابس وصبغها وفي إنتاج الإسفنج وضمادات الجروح المنزلية.
|
|
|
|
|
|
|